محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

27

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

وفي يوم السبت سابعه دخل الحاج الحلبي بكرة النهار ، وأميرهم يوسف الحمزاوي ، وهو ركب مليح ، كان زمام بنت الحمزاوي نائب الشام . - وفي يوم الأحد ثامنه ، كان حدث قبله بنحو خمسة أيام ، أن أهل القبيبات الفوقانية ، وميدان الحصا الذي عند جامع منجك ، وقع بينهم بسبب قيس ويمن « 1 » دعوى جاهلية ، واقتتلوا وحصل بينهم جرّاح ، وقتل من القبيبات على ما ذكر ثلاثة أنفار ، فطلع الحاجب الكبير إليهم بسبب ذلك ، وكبس على أهل القبيبات ومسك منهم نحو العشرة أنفس فأكثر ، وضربهم وبالغ مع بعضهم بالمقارع ، وهرب الغرماء إلى جهة داريا ، وجرح من مماليك الحاجب جماعة ، وهم إلى الآن محبوسون عنده ، ولا قوة إلا باللّه . وفي يوم الاثنين تاسعه كان أول فصل الشتاء ؛ وفي آخره وصل الأمير جاني بك الأبحّ أحد الألوف وأخبر بأمور كثيرة ، وصل معه محب الدين بن الفرفور صاحب ديوان الجيش ، ومعه أمراء من الشام : تمراز التمربغاوي ، وابن شاهين حاجب ثالث ، وكسباي وغيرهم ، وأخبر المحب بأمور ، منها أن الباش ضربت رقبته بعد أن مسك على هيئة بشعة ، وحشى سلخة الرأس تبنا ، ومعه رأس ابن بداق ، وأرسلا لتوريز « 2 » لابن حسن باك ، ومسك نائب حلب ازدمر قريب السلطان ، ونائب طرابلس بردبك المعمار ، لم يعلم له خبر ولا أثر ، وتاني بك قرا أحد المقدمين بمصر أسر ، وكذا برسباي قرا حاجب الحجاب ، وبرد بك أحد الألوف بدمشق ، وأينال الخسيف الأمير الكبير بحلب . وفي يوم الثلاثاء عاشره دخل الحجاج الحمويون ، وسافر الشيخ علي الدقاق مع سيدي علي بن القاري التاجر إلى الحجاز الشريف على درب المصري . - وسقط شخص من الصناع من سقف مشهد الزيلع ، فمات من ساعته . - وفي يوم الأربعاء حادي عشره جاء قاصد كاتب السرّ من القاهرة وأخبر بوفاة قاضي القضاة شمس الدين الأمشاطي الحنفي « 3 » ، وكان من قضاة العدل بالنسبة لهذا الزمان ، يتكلم كلمة الحق ولو على السلطان ؛ وعلى يد هذا القاصد مرسوم السلطان بأن يسافر القاضي شرف الدين بن عيد الحنفي « 4 » مكرّما للقاهرة ، ويعطى ثمن مركوب وغيره . -

--> ( 1 ) قيس ويمن : أي قبائل القيسية واليمانية . ومن المعروف ما كان بينهم من عداوات جاهلية . ( 2 ) توريز : المقصود بها مدينة تبريز الفارسية معقل قرا أيلوك . ( 3 ) شمس الدين الأمشاطي الحنفي . انظر ترجمته في الضوء اللامع 11 / 185 . ( 4 ) في الدارس 1 / 493 : في 9 رجب سنة 884 ه عزل شرف الدين موسى بن عيد عن قضاء الحنفية -