محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
28
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
وجاء الشيخ محمد بن الحصني من القاهرة أيضا ، وكان له اجتماع كثير بالتّرك الكبار . - وفي يوم الجمعة ثالث عشره صلّيّ على القاضي شمس الدين محمد الأمشاطي الحنفي ، بالجامع الأموي غائبة . - وفيه تولى المحب بن القصيف « 1 » قضاء الحنفية ، عوضا عن التاج بن عربشاه . وفي يوم الأحد خامس عشره سافر الحاج الشامي ونزل القبة ، وأميرهم يلباي دوادار السلطان بدمشق ، وهو قليل جدا ، لكن الغرب من الحلبيين وغيرهم كثيرة ، وقاضيهم شمس الدين الكفرسوسي « 2 » الشافعي ، ومعهم من الشاميين عماد الدين إسماعيل النابلسي الأنصاري ، وبرهان الدين السوبيني « 3 » ، وشمس الدين بن الجهيني ، وإبراهيم بن الورّاق ، وشهاب الدين بن الصايغ ؛ وفي كانون الأول ثمانية عشر يوما . وفي يوم الاثنين سادس عشره دخل شخص من العسكر يسمى قانصوه الشامي مقدم المماليك بالقاهرة ، أفرج عنه القرا أيلوكية ؛ وجاء قانصوه دوادار الدوادار هاربا منهم . - واللحم قليل جدا ولا يوجد . - وأشيع بأنه جاء مرسوم بأنه عيّن أمير كبير أزبك وثلاثة مقدّمين معه ، بأن ينزلوا إلى حلب ويضمّوا إليهم مماليك السلطان المنكسرة ، ومن سلم من العسكر يعود إلى حلب . - وفي يوم السبت حادي عشريه توفيت بنت السيد كمال الدين المالكي ، زوجة السيّد عبد الرحيم ، بعد أن دخل بها وهي بكر . وفي يوم الاثنين ثالث عشريه جاء الخبر بأن تاني بك قرا جاء لحلب ، وما ذاك إلا أنه لمّ نفسه ، وأنه من أبناء العرب ، وأنه خطيب ، وكان رجلا مستعربا . وفيه نودي على الدراهم العتق بطّالة ، فلم تسمع العامة وأرادوا ضرب المنادي . - وفي يوم الجمعة سابع عشريه نودي على الفضة قبيل الصلاة بإشارة مولانا الشيخ المنوّه به ، بعد أن اجتمع به نائب القلعة والقاضي صلاح الدين الوكيل بالبادرائية ، ووقع الاتفاق بأن الفضة العتق والجدد وزن كل اثني عشر درهما ونصف درهم بأشرفي ذهب ؛ ومشى الحال على هذا بعد أن كان الخلق في غاية الضيق والحصر ، وغلقت الحوانيت بسبب ذلك ، وتقطعت الأسباب ؛ واللحم في غاية الشحتة ، ولا يوجد إلا بعسر شديد ، وهو في غاية الوحاشة : الرطل بأربعة والفتح بمبلغ مائة وخمسين .
--> - بدمشق . وتوفي سنه 886 ه . ( 1 ) انظر أخبار تولية ابن القصيف محمد بن علاء الدين علي بن القصيف في الدارس 1 / 493 . ( 2 ) انظر شذرات الذهب 8 / 188 . ( 3 ) السوبيني : نسبة إلى سوبين من قرى حماة . هدية العارفين 5 / 20 .