مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )
16
مرزبان نامه
فأجببت أن يكون ذلك بحضرة العلما ومجمع من الأكابر والفضلا وأرباب الدولة والمناصب ليأخذ كل واحد منهم نصيبه وتتوفر العائدة وتعم الفائدة ، وقد أذنّا لك في الكلام فقل ما بدا لك . والسلام . فقال مرزبان : يا مولانا الملك حيث أنعمت بالإذن في الكلام فأتمم ذلك بحسن الاصغا فإن حسن الإصغا هو الدرجة الثانية وذلك أن حسن الأداء هو المرتبة الأولى وحسن الأصغا هو الدرجة الثانية والاستفادة هي الغاية القصوى والدرجة الثالثة ، ثم إعلم أيها الملك أن النصيحة خير والنفس مائلة إلى الشر فبينهما تنافر من أصل الخلقة فالسعيد من تفكر في معاني الحكم وتأمل في عواقب الأمور وتلقى الأشياء من طرق الاعتبار وقد قيل : إذا لم يعن قول النصيح قبول * فإن معاريض الكلام فضول ثم إعلم يا ملك الزمان أن أفضل شيء تركب في وجود الإنسان وحسّن جوهر وزان عقد تركيبه العقل وأشرف خصلة تتوج بها العقل الخلق الحسن ولأجل هذا قال الله تعالى : لأشرف مخلوقاته صلى الله عليه وسلم : وإنك لعلى خلق عظيم وبالخلق الحسن ينال الذكر الجميل في الدنيا والآخرة . وأشرف الموجودات من الخلائق الإنسان وأفضل جنس الإنسان بعد الأنبياء عليهم السلام الملوك ، وإذا كان الملك حسن الخلق كان في الدرجة العليا من الكمال ، ومن جملة حسن الخلق العدل والشفقة على الرعية وإذا صلح السلطان وحسن خلقه صلحت الرعية طوعا أو كرها لأن الناس على دين ملوكهم . ثم إعلم أن أقبح عادة للملك الخفة والطيش وعدم الثبات لأن الرجل الخفيف لا يقدر على تدبير الأمور الجليلة ولا الدخول في القضايا الشاقة ولا يستطيع أن يصل إلى