مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

17

مرزبان نامه

الرياسة ولا يمكنه أن يتحمل فصل الخصومات ، فإن هذه الأشياء تحتاج إلى رجل يكون كالجبل في السكون والوقار أو كالبحر الهائج في الحركات ، ثم إعلم أيها الملك أن مما ينبغي أن يتجنبه الملك الإسراف والتبذير فإن الملك حافظ لدماء المسلمين وأموالهم ( ) والمال الذي في يده هو لهم وإنما هو مرصد تحت يده كما لا ينبغي أن يتصرف بالتبذير في مال نفسه كذلك يجب عليه أن يذبّ به عنهم وأن لا يسرف في أموالهم ومصداق ذلك قوله تعالى : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . * وينبغي بل يجب على الملك أن لا يأمر بشيء إلّا بعد التأمل والتروي لأن أمر السلطان بمنزلة القضاء النازل من السماء لا يرد وإن أمر الملك من غير تأمل وتدبير يشبه السهم الخارج من كبد القوس بل يشبه سهام القضاء والقدر لا يمنع منه ترس حذر ولا يمنعه جعفة حيلة ، كذلك سهم الموت لا يرده شيء ولكن ربما أدى في أواخره إذا لم يتدبر في أوائله إلى الندامة . وإعلم أيضا أيها الملك أن يجب على الملك يصغي إلى نصيحة