قطب الدين الراوندي

45

فقه القرآن

أحدهما : ان معناه لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد وأنتم جنب الا مجتازين ( 1 ) ، و ( عابري سبيل ) أي مارين في طريق حتى تغتسلوا من الجنابة . والثاني : ان المراد به ولا تقربوا الصلاة وأنتم جنب الا ان تكونوا مسافرين فيجوز لكم أداؤها بالتيمم وان لم يرتفع حكم الجنابة ، فان التيمم - وان أباح الصلاة - لا يرفع الحدث . والقول الأول أقوى ، لأنه تعالى بين حكم الجنب في آخر الآية إذا عدم الماء ، فلو حملناه على القول الثاني لكان تكرارا ، وانما أراد تعالى ان يبين حكم الجنب في دخول المساجد في أول الآية ويبين حكمه في الصلاة عند عدم الماء في آخر الآية . وقوله ( وان كنتم مرضى ) قد بينا انه نزل في أنصاري مريض لم يستطع ان يقوم فيتوضأ ( 2 ) . والمرض الذي يجوز معه التيمم مرض الجراح والكسر والقروح إذا خاف أصحابها من مس الماء ، وقيل هو المرض الذي لا يستطيع معه تناول الماء ، أو لا يكون هناك من يناوله على ما قدمناه . والمروي عن الأئمة عليهم السلام جواز التيمم في جميع ذلك لأنه على العموم ( 3 ) . والمراد بقوله ( لمستم ) و ( لامستم ) الجماع ، ليكون بيانا لحكم الجنب عند عدم الماء ، كما بين حكم الجنب في حال وجود الماء بقوله ( ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) ، وبين أيضا حكم المحدث عند عدم الماء بقوله ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) .

--> ( 1 ) روى ذلك عن الصادق عليه السلام ، مستثنيا المسجد الحرام بمكة ومسجد النبي بالمدينة . انظر البرهان 1 / 371 . ( 2 ) الدر المنثور 2 / 166 . ( 3 ) انظر الأحاديث الواردة في ذلك في وسائل الشيعة 2 / 966 - 969 .