قطب الدين الراوندي
46
فقه القرآن
( فصل ) يسأل عن قوله تعالى ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) فيقال : كيف يجوز نهي السكران في حال السكر مع زوال العقل ؟ ويجاب عنه بأجوبة : أحدها : ان النهي انما ورد عن التعرض للسكر في حال وجوب أداء الصلاة عليهم على التخصيص وان وجب ذلك قبله ، كما قال تعالى بعد ذكر الأشهر الحرم ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ( 1 ) وان وجب ذلك في غيرها من الأشهر . والثاني : انه قد يكون سكران من غير أن يخرج من حد نقصان العقل إلى ما لا يحتمل الأمر والنهي . والثالث : ان النهى انما دل على أن إعادة الصلاة واجبة عليهم ان أدوها في حال السكر [ ولا تصح ] ( 2 ) لو كان الخمر على ثوبه أو بدنه . وقد سئل أيضا فقيل : إذا كان السكران مكلفا فكيف يجوز أن ينهى عن الصلاة في حال سكره مع أن عمل المسلمين على خلافه ؟ وأجيب عنه بجوابين : أحدهما : انه منسوخ على حد قول من زعم أن قليل الخمر لم يكن شربه حراما بحيث لم يسكر . والاخر : انهم لم يؤمروا بتركها لكن أمروا بأن يصلوها في بيوتهم ، ونهوا عن الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله في جماعة تعظيما له وتوقيرا للمسجد . ولا يصح من السكران شئ من العقود ، كالنكاح والبيع والشراء وغير ذلك على بعض الوجوه ، ولا رفعها كالطلاق والعتاق .
--> ( 1 ) سورة التوبة : 36 . ( 2 ) لا تقرأ في النسختين .