قطب الدين الراوندي
44
فقه القرآن
واصل السكر سد مجرى الماء ، فبالسكر تنسد طريق المعرفة ( 1 ) . وقوله ( وأنتم سكارى ) جملة منصوبة الموضع على الحال ، والعامل فيه ( تقربوا ) ، وذو الحال ضميره . وقوله ( جنبا ) انتصب لكونه عطفا عليه ، والمراد به الجمع . و ( عابري سبيل ) منصوب على الاستثناء . وقوله ( على سفر ) عطف على ( مرضى ) ، أي مسافرين . ( فصل ) ومعنى الآية : لا تقربوا مكان الصلاة ، أي المساجد للصلاة وغيرها ، كقوله ( وصلوات ) أي مواضعها . وهذا أولى مما روي أن معناه لا تصلوا وأنتم سكارى ( 2 ) ، لان قوله ( الا عابري سبيل ) يؤكد الأول ، فان العبور انما يكون في المواضع دون الصلاة . و ( أنتم سكارى ) فيه قولان : أحدهما : ان المراد به سكر النوم ، روي ذلك عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ( 3 ) . والثاني : ان المراد به سكر الشراب ( 4 ) . ( حتى تعلموا ما تقولون ) اي حتى تميزوا بين الكلام وحتى تحفظوا ما تتلون من القرآن . وقوله ( ولا جنبا الا عابري سبيل ) فيه قولان أيضا :
--> ( 1 ) قال ابن فارس : السين والكاف والراء أصل واحد يدل على حيرة ، من ذلك السكر من الشراب ، يقال سكر ( بكسر الكاف ) سكرا ( بسكون الكاف ) . معجم مقاييس اللغة 3 / 89 . ( 2 ) الدرر المنثور 2 / 165 . ( 3 ) وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام . انظر البرهان في تفسير القرآن 1 / 370 . ( 4 ) روى ذلك عن الصادق عليه السلام معللا أنه قبل تحريم الخمر . انظر البرهان 1 / 370 .