قطب الدين الراوندي

26

فقه القرآن

( فصل ) وفي هذه الآية دلالة على أن الطهارة تفتقر إلى النية ، سواء كانت وضوءا أو غسلا أو ما يقوم مقامهما من التيمم ، وهو مذهب الشافعي أيضا . وقال أبو حنيفة : الطهارة بالماء لا تفتقر إلى النية والتيمم لابد فيه من نية . والدليل على صحة ما ذكرناه أن قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) تقديره أي فاغسلوا للصلاة ، وانما حذف ذكر الصلاة اختصارا . ومذهب العرب في ذلك واضح ، لأنهم إذا قالوا ( إذا أردت لقاء الأمير فالبس ثيابك ) تقديره فالبس ثيابك للقاء الأمير . وإذا أمر بالغسل للصلاة فلابد من النية ، لان بالنية يتوجه الفعل إلى الصلاة دون غيرها . وقوله عليه السلام ( الأعمال بالنيات ) ( 1 ) يؤكده . ( فصل ) وإذا صح بظاهر تلك الآية أن أفعال الوضوء الواجبة المقارنة له خمس : النية ، وغسل الوجه ، وغسل اليدين ، ومسح الرأس ، ومسح الرجلين . فاعلم أن في الآية أيضا دلالة على وجوب كيفياتها العشر المقارنة له بظاهرها ومن فحواها ، ولولا النصوص المجمع على صحتها في وجوب هذه الواجبات وغيرها الموجبة علما وعملا ، لما أوردنا هذه الاستدلالات التي ربما يقال لنا : انها على أسلوب استخراجات الفقهاء الا انهم يرجمون رجما فيما طريقه العلم ، ونحن بعد أن قبلناه علما بالاجماع من الفرقة المحقة الذي هو حجة نتجاذب أهداب تلك

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 34 .