قطب الدين الراوندي
27
فقه القرآن
الاستدلالات ، ونتشبث بها نضيف بذلك فضيلة إلى فضيلة ، على أن أكثر ما نتبينه من أئمة الهدى عليهم السلام . ولعمري ان الله قد أغنى الخلق عن التعسف ، بين وفصل الشريعة على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وألسنة حججه عليهم السلام ما أجمله في كتابه من الاحكام ، لما في مجمل الكتاب وتفصيل السنة من دواء العليل وشفاء الغليل ما تصير الألطاف الإلهية بهما أقوى وأبلغ . وكلا الامرين من الله جملة وتفصيلا ، ليس للرسول والأئمة عليه وعليهم السلام في شئ من ذلك اجتهاد ، انما هو علم علمهم الله نعمة عليهم ورحمة للعالمين [ حتى أرش الخدش ] ( 1 ) . ( فصل ) والآية تدل على وجوب الترتيب في الوضوء من وجهين : أحدهما : أن الواو توجب الترتيب لغة على قول الفراء وأبى عبيد ، وشرعا على قول كثير من الفقهاء ، ولقوله عليه السلام ( ابدأوا بما بدأ الله به ) ( 2 ) . والثاني : وهو على قول الجمهور ان الله أوجب على من يريد القيام إلى الصلاة إذا كان محدثا أن يغسل وجهه أولا ، لقوله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) ، والفاء توجب الترتيب والتعقيب بلا خلاف . فإذا ثبت ان البداءة بالوجه هو الواجب ثبت في باقي الأعضاء ، لان أحدا لا يفرق . ويقويه قوله عليه السلام للاعرابي حين علمه الوضوء فقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به ( 3 ) . فإن كان رتب فهو كما نقول ، وان لم يرتب لزم أن يكون من رتب
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 316 ، وفيه ( ابدأ بما بدأ الله عز وجل به ) . ( 3 ) الكافي : 3 / 31 .