قطب الدين الراوندي

17

فقه القرآن

( فصل ) قول ( وامسحوا برؤوسكم ) جملة فعلية معطوفة على الجملة المتقدمة ، وهي تقتضي الايجاب حيث تقتضيه الأولى وتتناول الندب حيث تتناوله الأولى ، ولا فرق بين المقتضيين في الجملتين على حال لمكان الواو العاطفة . وكذلك يجب أن يكون حكم ( أرجلكم ) حكم ( رؤوسكم ) لمكان واو العاطفة أيضا ، سواء كان عطفا على اللفظ أو على المحل ، لان جميع ذلك اسم لشئ واحد ، وهو الوضوء ، فان اقتصر على بعضها اختيارا فلا وضوء . فإذا ثبت ذلك فاعلم أنهم اختلفوا في صفة المسح : فقال قوم : يمسح منه ما يقع عليه اسم المسح ، وهو مذهبنا ، وبه قال عبد الله ابن عمر والقاسم بن محمد والشافعي . وقال مالك : يجب مسح جميع الرأس . وقال أبو حنيفة : لا يجوز مسح الرأس بأقل من ثلاثة أصابع ، وهذا عندنا على الاستحباب . ولا يجوز المسح عندنا الا على مقدم الرأس ، وهو المروي عن ابن عمر والقاسم بن محمد والطبري ، ولم يعتبره أحد من الفقهاء وقالوا : أي موضع مسح أجزأه . وانما اعتبرنا المسح ببعض [ الرأس ] ( 1 ) - فضلا على النص من آل محمد عليه وعليهم السلام - ( 2 ) لدخول الباء الموجبة للتبعيض ، لان دخولها في الاثبات في الموضع الذي يتعدى الفعل فيه بنفسه لا وجه له غير التبعيض ، والا لكان لغوا . وحملها على الزيادة لا يجوز مع امكانها على فائدة مجددة .

--> ( 1 ) الزيادة من التبيان لاستقامة الجملة . ( 2 ) انظر النصوص في الموضوع في وسائل الشيعة 1 / 290 - 292 .