قطب الدين الراوندي
18
فقه القرآن
فان قيل : يلزم على ذلك المسح ببعض الوجه في التيمم في قوله ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) . قلنا : كذلك نقول ، فان في التيمم يمسح الوجه بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف ، على ما نصوا عليه عليهم السلام . ومن غسل الرأس فإنه لا يجزيه عن المسح عندنا ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا بجزيه لأنه يشتمل عليه . وهذا غير صحيح ، لان حد المسح شرعا هو امرار العضو الذي فيه نداوة على العضو الممسوح من غير أن يجري عليه الماء ، والغسل لا يكون الا بجريان الماء عليه بعلاج وغير علاج ، فمعناهما مختلف . ولو كانا واحدا لما ورد الامر بهما واقتصر بقوله ( فاغسلوا ) ولم يقل بعده ( وامسحوا ) . وليس إذا دخل المسح في الغسل يسمى الغسل مسحا ، كما أن العمامة لا تسمى خرقة وان كانت تشتمل على خرق كثيرة . وقال الشافعي : الأذنان ليستا من الوجه [ ولا من الرأس ] ( 1 ) . ( فصل ) وقوله ( وأرجلكم ) من قرأها بالجر عطفها على اللفظ وذهب إلى أنه يجب مسح الرجلين كما وجب مسح الرأس ، ومن نصب فكمثل ، لأنه ذهب إلى أنه معطوف على موضع الرؤوس ، فان موضعهما نصب لوقوع المسح عليهما ، فالقراءتان جميعا تفيدان المسح على ما نذهب إليه . وممن قال بالمسح ابن عباس والحسن البصري والجبائي والطبري وغيرهم . وعندنا ان المسح على ظاهرهما من رؤوس الأصابع إلى الكعبين . قال ابن عباس وأنس : الوضوء غسلتان ومسحتان .
--> ( 1 ) الزيادة من م .