قطب الدين الراوندي
16
فقه القرآن
أخرجناه بدليل ، وهو اجماع الأمة على أن من بدأ من المرافق كان وضوؤه صحيحا ، وإذا جعلت غاية ففيه الخلاف . واختلف أهل التأويل في ذلك : فقال مالك بن انس : يجب غسل اليدين إلى المرفقين ولا يجب غسل المرفق ، وهو قول زفر . وقال الشافعي : لا أعلم خلافا في أن المرافق يجب غسلها . وقال الطبري : غسل المرفقين وما فوقهما مندوب إليه غير واجب . وقد اعتذر له بأن معنى كلامه أن وجوب ذلك يعلم من السنة لا من الآية . وانما اعتبرنا غسل المرافق لاجماع الأمة على أن من غسلهما صحت صلاته ومن لم يغسلهما ففيه الخلاف ( 1 ) . وقيل : الآية مجملة فالواجب الرجوع إلى البيان ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وآله غسلهما فيما حكاه كبار الصحابة في صفة وضوئه ، فصار فعله بيانا للآية ، كما أن قوله كذلك . وليس لاحد أن يقول : ان ظاهر قوله ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) يوجب ان يكون المرفق غاية في الوضوء لا ان يكون مبدوءا به أو يغسل المرفق معها . لأنا قد بينا بأن ( إلى ) بمعنى مع والغاية على سبيل الحقيقة ، وقرينة اجماع الأمة أن غسل المرافق واجب ، فلو كان إلى للغاية هنا لم يلزم غسل المرفق على مقتضى وضع اللغة ، لان ما بعد إلى إذا كانت للغاية لا يدخل فيما قبلها والا فلا تكون غاية .
--> ( 1 ) جواب الزجاج وأقوال الفقهاء مأخوذ من التبيان 3 / 451 مع اختصار وإضافة .