قطب الدين الراوندي
431
فقه القرآن
( مسألة ) : فان قيل : ان الشهادة انما وقعت للذكر والحفظ لا للضلال الذي هو النسيان . فجوابه : لان سيبويه قد قال أمر بالاشهاد لان تذكر إحداهما الأخرى ، وانما ذكر أن تضل لأنه سبب الأذكار . وقوله ( فتذكر ) معطوف على الفعل المنصوب ، ووجه كونه مرفوعا قد ذكرناه ( مسألة ) : ( ولا تكتموا الشهادة ) خطاب للشهود ونهي لهم عن كتمان الشهادة إذا دعوا إلى اقامتها . ( ومن يكتمها ) أي من يكتم الشهادة مع علمه بالمشهود به وعدم ارتيابه فيه وتمكنه من أدائها من غير ضرر بعد ما دعي إلى اقامتها فإنه آثم قبله . أضاف الاثم إلى القلب [ وإن كان الاثم هو الحملة لان اكتساب الاثم إلى القلب ] ( 1 ) أبلغ في الذم كما أن إضافة الايمان إلى القلب أبلغ في المدح ، قال تعالى ( وأولئك كتب في قلوبهم الايمان ) ( 2 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : لا ينقضي كلام شاهد زور بين يدي الحاكم حتى يتبوأ مقعده من النار . ( مسألة ) : وقوله ( فان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) أي ان تظهروا الشهادة أو تكتموها فان الله يعلم ذلك ويجازيكم به . وقيل إنها عامة في الاحكام التي ذكرها الله تعالى من أول البقرة ، وفيها خمسمائة
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) سورة المجادلة : 22 .