قطب الدين الراوندي

421

فقه القرآن

عشيرتكم ، لان عشيرة الموصي اعلم بأحواله من غيرهم ، وهو اختيار الزجاج ، قال لأنه لا يجوز قبول شهادة الكافرين مع كفرهم وفسقهم وكذبهم على الله . ومعنى أو للتفصيل لا للتخيير ، لان المعنى وآخران من غيركم ان لم تجدوا منكم ، وهو قول أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام وجماعة . وقال قوم : هو بمعنى التخيير ، ضمن ائتمنه الموصي من مؤمن أو كافر . وقوله ( ان أنتم ضربتم ) بمعنى ان أنتم سافرتم ، كما قال ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ( 1 ) . ( فصل ) وقوله تعالى ( فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما ) فيه محذوف وتقديره وقد أسندتم الوصية إليهما فارتاب الورثة بهما . وقوله ( تحبسونهما ) خطاب للورثة ، والهاء في به تعود إلى القسم بالله . والصلاة المذكورة في هذه الآية قيل فيها ثلاثة أقوال : أحدها انها صلاة العصر ، وهو قول أبى جعفر الباقر عليه السلام . الثاني قال الحسن هي الظهر أو العصر ، وكل هذا لتعظيم حرمة وقت الصلاة على غيره من الأوقات ، وقيل لكثرة اجتماع الناس كان بعد صلاة العصر . الثالث قال ابن عباس صلاة أصل دينهما ، يعنى في الذميين ، لأنهم لا يعظمون أوقات صلاتنا . وقوله ( فيقسمان بالله ) الفاء دخلت لعطف جملة على جملة ( ان ارتبتم ) في قول الآخرين اللذين ليس من أهل ملتكم أو من غير قبيلة الميت فغلب في ظنكم خيانتهم . ولا خلاف أن الشاهد لا يلزمه اليمين الا أن يكونا شاهدين على وصية مسندة إليهما فيلزمهما اليمين لأنهما مدعيان .

--> ( 1 ) سورة النساء : 101 .