قطب الدين الراوندي
422
فقه القرآن
وقوله تعالى ( لا نشتري به ثمنا ) ، ( لا نشتري ) جواب ما يقتضيه قوله ( فيقسمان ) لان أقسم ونحوه يتلقى بما يتلقى به الايمان . ومعنى ( لا نشتري به ثمنا ) لا نشتري بتحريف شهادتنا ثمنا ، فحذف المضاف وذكر الشهادة لان الشهادة قول ، كما قال ( وإذا حضر القسمة أو لوا القربى ) ( 1 ) ثم قال ( فارزقوهم منه ) ، وانما يرزق من التركة ، وتقديره لا نشتري به ثمنا لا نشتري به ذا ثمن . ألا ترى أن الثمن لا يشترى ، وانما الذي يشترى المبيع دون ثمنه ، وكذلك قوله ( واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ) ( 2 ) أي ذا ثمن ، والمعنى انهم آثروا الشئ القليل وانقاد له من ابتاع ، وليس المعنى هنا على الانقياد وانما هو على التمسك به والايثار له على الحق . وقوله ( ولو كان ذا قربى ) تقديره ولو كان المشهود له ذا قربى . وخص ذا القربى بالذكر لميل الناس إلى قراباتهم ومن يناسبونه . وقوله ( ولا نكتم شهادة الله انا إذا لمن الاثمين ) ( 3 ) وانما أضاف الشهادة إلى الله في قوله ( شهادة الله ) لامره بها وبإقامتها والنهى عن كتمانها في قوله ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) ( 4 ) وقوله ( أقيموا الشهادة لله ) ( 5 ) . ( فصل ) وقوله تعالى ( فان عثر على أنهما استحقا اثما فآخران ) ( 6 ) قد ذكرنا سبب نزول
--> ( 1 ) سورة النساء : 8 . ( 2 ) سورة التوبة : 9 . ( 3 ) سورة المائدة : 106 . ( 4 ) سورة البقرة : 283 . ( 5 ) سورة الطلاق : 2 . ( 6 ) سورة المائدة : 107 .