قطب الدين الراوندي

407

فقه القرآن

والتجارة حاضرة وما معنى ادارتها بينهم ؟ . قيل : أريد بالتجارة ما يتجر فيه من الابدال ، ومعنى ادارتها بينهم تعاطيهم إياها يدا بيد ، والمعنى الا أن يتبايعوا بيعا ناجزا يدا بيد ، فلا بأس أن لا يكتبوا ، لأنه لا يتوهم فيه ما يتوهم في التداين . وأما قوله ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) فهو أمر بالاشهاد على التبايع مطلقا ناجزا وكاليا لأنه أحوط وأبعد مما عسى يقع من الاختلاف . ويجوز ان يراد واشهدوا إذا تبايعتم هذا التبايع ، يعنى التجارة الحاضرة ، على أن الاشهاد كان فيه دون الكتابة . ( فصل ) وقوله تعالى ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) . ( يضار ) يحتمل البناء للفاعل والمفعول ، والدليل عليه قراءة أبى عمرو ( ولا مضاررة ) بالاظهار والكسر ، وقراءة ابن عباس ( ولا يضارر ) بالاظهار والفتح . والمعنى إذا كان على تفاعل نهي الكاتب والشهيد عن ترك الإجابة إلى ما يطلب منهما وعن التحريف والزيادة والنقصان ، اي لا يكتب الكاتب الا الحق ولا يشهد الشاهد الا بالحق . وإذا كان على تفاعل فمعناه النهي عن الضرار بهما ، بأن يعجلا عن مهم أو لمزا ويحمل الشهيد مؤنة مجيئه من بلد ، اي لا يدعي الحاحا ولا يؤدى إذا كان في شغل . وقال أبو جعفر محمد بن مبشر : جميع ما في هذه الآية كله على التخيير الا حرفين وهما ( لا يضار كاتب ولا شهيد ) ، لقوله ( وان تفعلوا فإنه فسوق بكم ) والثاني ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) . ومعنى ( وان تفعلوا ) وان تضاروا فإنه أي فان الضرار فسوق بكم . وقيل وان تفعلوا شيئا مما نهيتم عنه .