قطب الدين الراوندي

408

فقه القرآن

( باب ) ( في تحمل الشهادة وآدابها ) اما التحمل فإنه فرض في الجملة ، فمن دعي إلى تحمله في بيع أو نكاح أو غيرهما من عقد أو دين لزمه التحمل ، لقوله ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) ولم يفرق ولقوله ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) فان أهل التفسير تأولوا هذا الكلام بثلاث تأويلات : فقال ابن عباس : معناه لا يضار الشاهد والكاتب لمن يدعوه إلى تحملها ، ولا يحتج عليه بأن لي شغلا أو خاطب غيري فيها . ومنهم من قال : لا يضر الشاهد بمن يشهد له فيؤدي غير ما تحمل ، ولا يضر الكاتب بمن يكتب له فليكتب غير ما قيل له . ومنهم من قال : لا يضار بالشاهد الكاتب من يستدعيه فيقول له دع اشغالك واشتغل بشغلي لحاجتي . فإذا ثبت ان التحمل فرض على الجملة فإنه من فروض الكفايات إذا قام بها بعض سقط عن الباقين ، كالجهاد والصلاة على الموتى ورد السلام . وقد يتعين التحمل ، وهو إذا دعي لتحملها على عقد النكاح أو على دين أو غيره وليس هناك غيره ، فحينئذ يتعين عليه التحمل كما يتعين في الصلاة على الجنائز والدفن ورد السلام . ( فصل ) واما الأداء فإنه في الجملة أيضا من الفرائض ، لقوله تعالى ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) .