قطب الدين الراوندي
406
فقه القرآن
ضعيفا صبيا أو شيخا مخبلا ، ولا يستطيع أن يمل هو أي غير مستطيع الاملاء بنفسه لعلي أو خرس ، فليملل وليه الذي يلي أمره من وصي إن كان سفيها أو وكيل إن كان غير مستطيع أو ترجمان يمل عنه وهو يصدقه . والهاء في قوله ( وليه ) عائدة إلى السفيه في قول الضحاك وابن زيد الذي يقوم مقامه بأمره ، لان الله أمر أن لا يؤتى السفهاء أموالهم ، وأمر أن لا يقام لها بها . وقال الربيع : يرجع إلى ولي الحق . والأول أقوى . وإذا أشهد الولي على نفسه فلا يلزمه المال في ذمته ، بل يلزم ذلك في مال المولى عليه . ( فصل ) ونعود إلى ما كنا فيه من ذكر ما في قوله ( ذلكم أقسط عند الله ) . أعلم أن أكثر ما يبنى ( أفعل ) من الثلاثي ، وههنا بني من أفعل لأنه من ( أقسط ) بمعنى عدل وأزال الجور ، لامن ( قسط ) أي جار . وكذلك في قوله ( أقوم للشهادة ) لأنه افعل ، من اقامه إلى سواه ، وقال الشئ استوى . وقال الجبائي : لا تجب الكتابة والاشهاد ، فإن لم يكن الثمن حاضرا وتسلم المشتري المبيع وأنسأ الثمن كان الكتاب فرضا ، وكذا الاشهاد لقوله تعالى ( وأشهدوا ذوي عدل منكم إذا تبايعتم ) ، وهذا أمر على الوجوب . قال : ولا دليل لمن جعله ندبا . وهذا الامر فيما يتتابع عليه نقدا كالرباع والحيوان . وقيل من ههنا ذهب بعض الفقهاء إلى أن الاشهاد في بعض الساعات واجب . وليس كما قدر لأنه من باب الاحتياط . فان قيل : فما معنى ( تجارة حاضرة ) ، وسواء كانت المبايعة بدين أو بعين