قطب الدين الراوندي
388
فقه القرآن
وقال النبي صلى الله عليه وآله : إذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل . وأجمعت الأمة على جواز الحوالة وان اختلفوا في مسائل منها . والحوالة مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة ، يقال : أحاله بالحق عليه تحيله واحتال قبله الحوالة . والحوالة انما تصح في الأموال التي هي ذوات أمثال ، ولا تصح الا بشرطين : اتفاق الحقين في الجنس والنوع والصفة ، وأن يكون الحق مما يصح فيه أخذ البدل قبل قبضه . وقد بينا أن الضمان جائز للكتاب والسنة ، فالكتاب ما تلوناه من سورة يوسف من قوله ( وأنا به زعيم ) . وليس لاحد أن يقول : ان الحمل مجهول لا يصح الكفالة به والضمان فيه ، وذلك أن الحمل حمل بعير وهو ستون وسقا عند العرب . وأيضا فإنه مال الجعالة ، وذلك عندنا يصح ضمانه لأنه يؤول إلى اللزوم ، ومن لم يجز ضمان مال الجعالة وضمان مال المجعول قال أخرجت ذلك بدليل والظاهر يقتضيه . وخطب النبي عليه السلام يوم فتح مكة فقال في خطبته : العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضى والزعيم غارم . يعني الكفيل يغرم . فإذا ثبت صحة الضمان فمن شرطه وجود ثلاثة اشخاص : ضامن ، ومضمون له ، ومضمون عنه . وليس من شرط الضمان معرفتهما . والله أعلم . ( باب الوكالة ) قال الله تعالى حكاية عن أصحاب الكهف ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ) ( 1 ) . أي قال بعضهم لبعض : ابعثوا
--> ( 1 ) سورة الكهف : 19 .