قطب الدين الراوندي

389

فقه القرآن

من يتصرف لكم في البيع والشراء . فلما قبل المبعوث القيام بما وكلوه إليه وضمن ما وكلوه فيه فقد صار وكيلا لهم ويصح شراؤه وبيعه . وقال تعالى ( فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ( 1 ) . و ( الفتى ) الرجل الشاب ، وانما أضيف موسى لأنه كان يخدمه ويكل هو إليه كثيرا من أموره الدنياوية وموكله فيها ، والعرب تسمي خادم الرجل ووكيله ( فتاه ) وإن كان شيخا . والوكالة يعتبر فيها شرط الموكل ، ان شرط في خاص من الأشياء لم يجز له فيما عداه ، ألا ترى إلى قوله ( فلينظر أيها أزكى طعاما ) . وقوله ( أزكى طعاما ) أي أنمى بأنه طاهر حلال ، لان أهل تلك المدينة كان أكثرهم كفارا وقت خروجهم منها ، كانوا يذبحون للأوثان وهم أرجاس ، فأشاروا بأن لا يشتري غير الطعام الطاهر . و ( فليتلطف ) في شرائه واخفاء أمره ( ولا يشعرن بكم أحدا ) وان ظهر عليه فلا يوقعن إخوانه فيما وقع هو فيه . وان شرط الموكل أن تكون الوكالة عامة كان هو الوكيل على العموم . وروي عن جابر أنه قال : أردت الخروج إلى حنين ( 2 ) فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقلت : اني أريد الخروج إلى حنين ( 2 ) . فقال عليه السلام : إذا اتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا ، فان ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته ( 3 ) . فأثبت عليه السلام لنفسه وكيلا . وكل عليه السلام أيضا حكيما بن حزام في شراء شاة . ومن وكل غيره في مطالبة أو محاكمة وقبل الغير ذلك منه صار وكيله ، يجب

--> ( 1 ) سورة الكهف : 62 . ( 2 ) في ج ( إلى خيبر ) في الموضعين . ( 3 ) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث 7 / 306 .