قطب الدين الراوندي

360

فقه القرآن

فخاص ، فجئ بالعام ثم عطف عليه الخاص ايذانا بفضله كقوله ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) ( 1 ) . ( فصل ) وانما قال تعالى ( كنتم خير أمة ) ( 2 ) ولم يقل أنتم خير أمة ، لأمور : أحدها - ان ذلك قد كان في الكتب المتقدمة ، فذكر كنتم لتقدم البشارة به ، ويكون التقدير كنتم خير أمة في الكتب الماضية وفى اللوح المحفوظ ، فحققوا ذلك بالافعال الجميلة . الثاني - أنه بمنزلة قوله ( وكان الله غفورا رحيما ) ، لان مغفرته المستأنفة كالمغفرة الماضية في تحقق الوقوع لا محالة . وفي كان على هذا تأكيد وقوع الامر ، لأنه بمنزلة ما قد كان . الثالث - كان تامة ، أي حدثتم خير أمة ، وخير أمة نصب على الحال ، قال مجاهد ومعناه كنتم خير أمة إذا فعلتم ما تضمنته الآية من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بما أوجبه . فان قيل : لم يقال للحسن المعروف مع أن القبيح معروف أيضا انه قبيح ولا يطلق عليه اسم المعروف . قلنا : لان القبيح بمنزلة ما لا يعرف لخموله وسقوطه ، والحسن بمنزلة النبيه الذي يعرف بجلالته وعلو قدره ، ويعرف أيضا بالملامسة الظاهرة والمشاهدة ، فأما القبح فلا يستحق هذه المنزلة . وقال أهل التحقيق : نزلت هذه الآية فيمن هذه صفته من هذه الأمة ، وهم من

--> ( 1 ) سورة البقرة : 238 . ( 2 ) سورة آل عمران : 110 .