قطب الدين الراوندي

361

فقه القرآن

دل الدليل من عصمته ، لان هذا الخطاب لا يجوز أن يكون المراد به جميع الأمة ، لان أكثرها بخلاف هذه الصفة ، بل منها من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف . وقد حث الله عليه بما حكى عن لقمان ووصيته ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ) ( 1 ) . ويجوز أن يكون هذا عاما في كل ما يصيبه من المحن ، وأن يكون خاصا بما يصيبه فيما أمر به من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فمن يبعثه على الخير وينكر عليه الشر ان ذلك ما عزمه الله من الأمور ، اي قطعه قطع ايجاب والزام . وهذا الضرر مثل سبب عرض أو ضرب لا يؤدي إلى ضرر في النفس عظيم أو في ماله أو لغيره لان كل ذلك مفسدة . ( فصل ) وقوله تعالى ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) ( 2 ) . روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : أن المراد بالآية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 3 ) . وعن أبي جعفر عليه السلام : انما نزلت في علي عليه السلام ( 4 ) يشرى نفسه يبيعها ، أي يبذلها في الجهاد ويأمر وينهى حتى يقتل . وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) سورة لقمان : 17 . ( 2 ) سورة البقرة : 207 . ( 3 ) مجمع البيان 1 / 301 . ( 4 ) تفسير البرهان 1 / 207 . ( 5 ) سورة الأنفال : 24 .