قطب الدين الراوندي
358
فقه القرآن
ينجع فيه الوعظ والتخويف ولا التناول باليد وجب حمل السلاح ، لان الفريضة لا تسقط مع الامكان الا بزوال المنكر الذي لزم به الجهاد . الا انه لا يجوز أن يقصد القتال الا وغرضه انكار المنكر . وأكثر أصحابنا على أن هذا النوع من انكار المنكر لا يجوز الاقدام عليه الا باذن سلطان الوقت ، ومن خالفا جوز ذلك من غير الاذن ، مثل الدفاع عن النفس سواء . ( فصل ) اما قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) ( 1 ) ، فقد أوجب الله الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فيما تقدم من قوله ( ولتكن منكم أمة ) ثم مدح على قبوله والتمسك به كما مدح بالايمان ، وهذا يدل على وجوبهما . وقد بينا اختلاف المفسرين والمتكلمين في قوله ( منكم أمة ) انها للتبعيض أو للتبيين والأولى ان يكون للتبيين ، والمعنى كونوا أمة تأمرون ، كقوله ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ) . ولا يصح الاستدلال على أنها للتبعيض أو للتبيين والأولى ان يكون للتبيين ، والمعنى كونوا أمة تأمرون ، كقوله ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ) . ولا يصح الاستدلال على أنها للتبعيض ، بأن ذلك لا يصح الا ممن علم المعروف والمنكر وعلم كيف يرتب الامر في اقامته وكيف يباشر ، وان الجاهل ربما نهى عن معروف وامر بمنكر ، وربما يغلظ في موضع اللين ويلين في موضع الغلظة ، وينكر على من لا يزيده انكاره الا تماديا ، لان هذا كله من شرائطهما . وشرائط وجوبهما ثلاثة : أن يعلم المعروف معروفا والمنكر منكرا ، وتجويز تأثير انكاره ، ولا يكون فيه مفسدة .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 110 .