قطب الدين الراوندي

357

فقه القرآن

لما فيه من وجه القبح ، ويقتضيه الاقرار ، وهو اظهار تقبل الشئ من حيث هو صواب وحكمة وحسن . ولا خلاف أن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر واجبان على ما ذكرناه . واختلف المتكلمون أيضا في وجوبهما : فقيل إنه من فروض الكفايات ، وقال آخرون هو من فروض الأعيان ، وهو الصحيح . وقال بعض أصحابنا انهما ربما يجبان على التعيين وربما يجبان على الكفاية . ( فصل ) ويدل على وجوبهما زائدا على ما ذكرناه قوله تعالى ( الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ) ( 1 ) . وذلك لان ما رغب الله فيه فقد أراده ، وكل ما أراده من العبد شرعا فهو واجب ، الا أن يقوم دليل على أنه نفل ، ولان الاحتياط يقتضى ذلك . و ( المعروف ) الحق ، وسمي به لأنه يعرف صحته . وسمي ( المنكر ) منكرا لأنه لا يمكن معرفة صحته بل ينكر . والناس اختلفوا في ذلك : فقال قوم ان طريق انكار المنكر العقل ، لأنه كما يجب كراهته وجب المنع منه إذا لم يمكن قيام الدلالة على الكراهية ، والا كان تاركه بمنزلة الراضي به . وقال آخرون - وهو الصحيح عندنا - ان طريق وجوبه السمع ، وأجمعت الأمة على ذلك . ويكفى المكلف الدلالة على كراهيته من جهة الخبر وما جرى مجراه . فان قيل : هل يجب في انكار المنكر حمل السلاح . قلنا : نعم إذا احتيج إليه بحسب الامكان ، لأنه تعالى قد أمر به ، فإذا لم

--> ( 1 ) سورة الحج : 41 .