قطب الدين الراوندي

356

فقه القرآن

إليه عهده إلى سواء ، أي على عدل . وقيل على استواء في العلم به أنت وهم في انكم حرب لئلا يتوهم انك نقضت العهد ونقضه بالخوف من الخيانة . قلنا : انما فعل ذلك لظهور أمارات الخيانة التي دلت على نقض العهد ولم يشتهر ولو اشتهرت لم يجب النبذ . ( باب ذكر الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ) قال الله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) ( 1 ) . ( ولتكن ) أمر ، لان لام الإضافة لا تسكن ، وتسكين اللام يؤذن أنه للجزم . وقوله ( منكم ) من للتبعيض عند أكثر المفسرين ، لان الامر بانكار المنكر والامر بالمعروف متوجه في فرقة منهم غير معينة لأنه فرض على الكفاية ، فأي فرقة قامت به سقط عن الباقين . وقال الزجاج : والتقدير وليكن جميعكم ، ومن دخلت ليحض المخاطبين من بين سائر الأجناس ، كما قال ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ( 2 ) . فعلى هذا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر من فروض الأعيان لا يسقط بقيام البعض عن الباقين . و ( الأمة ) للجماعة ، و ( المعروف ) الفعل الحسن الذي له صفة زائدة على حسنه . وربما كان واجبا وربما كان ندبا ، فإن كان واجبا فالامر به واجب ، وإن كان ندبا فالامر به ندب . و ( المنكر ) هو القبيح ، فالنهي كله واجب . والانكار هو اظهار كراهة الشئ

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 104 . ( 2 ) سورة الحج : 30 .