قطب الدين الراوندي
355
فقه القرآن
بلا خلاف لقوله ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( 1 ) فاقتضى ذلك قتلهم بكل حال . وخرج قدر الأربعة الأشهر بدليل الآية الأولى وبقي ما عداه على عمومه . هذا إذا كان الامام مستظهرا على المشركين ، فإن كان هم مستظهرين لقوتهم وضعف المسلمين - وإن كان العدو بالبعد منهم في قصدهم التزام مؤن كثيرة - فيجوز أن يهادنهم إلى عشر سنين ، لان النبي عليه السلام هادي قريشا إلى عشر سنين ثم نقضوها هم من قبل نفوسهم . ( فصل ) وقوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) يدل على أن الامام إذا عقد لعدو من المشركين عقد الهدنة إلى مدة فعليه الوفاء إلى انقضاء تلك المدة ، فان خالف جميعهم في ذلك انقضت الهدنة ، وان خالف بعضهم ولم يكن منهم انكار بقول أو فعل كان نقضا للهدنة في حق جميعهم ، وإن كان منهم انكار لذلك كان الباقون على صلحه دون الناقضين . وإذا خاف الامام من المهادنين خيانة جاز له أن ينقض العهد ، لقوله ( واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ) ( 3 ) . ولا تنقض الهدنة بنفس الخوف بل للامام نقضها ، فإذا نقضها ردهم إلى مأمنهم لأنهم دخلوا إليه من مأمنهم . وقد أمر الله نبيه عليه السلام أنه متى خاف ممن بينه وبينه عهد خيانة أن ينبذ
--> ( 1 ) سورة التوبة : 5 . ( 2 ) سورة المائدة : 1 . ( 3 ) سورة الأنفال : 58 .