قطب الدين الراوندي

343

فقه القرآن

يدخلوا الذمة باعطاء الجزية وغيرها مما هو من شرائط الذمة على ما قدمناه . ونذكر أيضا لها بيانا فنقول : لا يؤخذ الجزية عندنا الا من اليهود والنصارى والمجوس ، واما غيرهم من الكفار - على اختلاف مذاهبهم من عباد الأصنام والأوثان والصابئة وغيرهم - فلا يقبل منهم غير الاسلام أو القتل والسبي ، قال تعالى ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) أي كفر . وسميت ( جزية ) لأنها شئ وضع على أهل الذمة ان يجزوه أي يقضوه ، أو لأنهم يجزون امام المسلمين بها الذين من عليهم بالاعفاء عن القتل . وقيل الجزية عطية عقوبة مما وظفه رسول الله على أهل الذمة ، وهي على وزن جلسة وقعدة لنوع من الجزاء . وقوله ( عن يد ) أي عن يد متواتية غير ممتنعة ، ويعطونها عن يد أي نقد غير نسيئة لا مبعوثا على يد أحد ولكن عن يد المعطى إلى يد الاخذ . هذا إذا أريد به يد المعطي ، وان أريد به يد الاخذ فمعناه حتى يعطوها عن يد قاهرة مستولية ، أو عن انعام عليهم ، لان قبول الجزية منهم وتركهم احياء نعمة عظيمة عليهم ، يعني يؤخذ منهم على الصغار والذل ، وهو ان يأتي بها ماشيا ( 1 ) ويسلمها قائما والمسلم جالس . ( فصل ) فان قيل : اعطاء الجزية منهم طاعة أم معصية ، فإن كان طاعة وجب ان يكونوا مطيعين ، وإن كان معصية فكيف أمر الله بها . قلنا : اعطاؤهم ليس بمعصية ، واما كونها طاعة لله فليس كذلك ، لأنهم انما يعطونها دفعا لقتل أنفسهم وفدية لاستعباده لهم لا طاعة لله ، فان الطاعة لا تقع من الكافر بحال عندنا . وانما أمر الله تعالى بذلك لما علم فيه من المصلحة واقرار أهل الكتاب

--> ( 1 ) أي إلى بلاد الاسلام لتكون المشقة أعظم ( ه‍ ج ) .