قطب الدين الراوندي

344

فقه القرآن

على طريقتهم ، ومنع ذلك من غيرهم لان أهل الكتاب مع كفرهم يقرون بألسنتهم بالتوحيد وببعض الأنبياء - وان لم يكونوا على الحقيقة عارفين - وغيرهم من الكفار يجحدون ذلك كله ، وذلك فرق بين أهل الكتاب وسائر المشركين مما عداهم . والآية تدل على صحة مذهبنا في اليهود والنصارى وأمثالهم انه لا يجوز انه يكونوا [ عارفين بالله وان أقروا بذلك بلسانهم ، وانما يجوز ان يكونوا ] ( 1 ) معتقدين لذلك اعتقادا ليس بعلم . والآية صريحة بأن هؤلاء الذين هم أهل الكتاب الذين يؤخذ منهم الجزية لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ، وانه يجب قتالهم حتى يعطوا الجزية . واعتقاد اليهود لشريعة موسى انما يوصف بأنه غير حق اليوم لاحد أمرين : أحدهما انها نسخت ، فالعمل بها بعد النسخ باطل غير حق . والثاني ان التوراة التي معهم مبدلة مغيرة ، لقوله تعالى ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) ( 2 ) . وأهل الكتاب - بلا خلاف - هم اليهود والنصارى ، لقوله تعالى ( أن تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ) ( 3 ) وقول النبي عليه السلام في المجوس ( أجروهم مجرى أهل الكتاب لان لهم شبه كتاب ) ، فقد كان للمجوس كتاب فحرفوه على ما ورد في أخبارنا . ( فصل ) فان قيل : فقد قال تعالى ( لا اكراه في الدين ) ( 4 ) ثم قال ( وقاتلوهم حتى لا

--> ( 1 ) الزيادة من ج . ( 2 ) سورة النساء : 46 . ( 3 ) سورة الأنعام : 156 . ( 4 ) سورة البقرة 256 .