قطب الدين الراوندي

342

فقه القرآن

فيكون بالقلب واللسان واليد ، فمن أمكنه الجميع وجب عليه جميعه ، ومن لم يقدر باليد فاللسان والقلب ، وان لم يقدر باللسان أيضا فبالقلب . واختلفوا في كيفية جهاد الكفار والمنافقين : فقال ابن عباس جهاد الكفار بالسيف وجهاد المنافقين باللسان والوعظ والتخويف ، وقيل جهاد الكفار بالسهم والرمح والسيف وجهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم ، وقال ابن مسعود هو بالأنواع الثلاثة بحسب الامكان فإن لم يقدر فليكفهر في وجوههم وهو الأعم . وقيل قتاله مع الكفار ما قام فيه بنفسه وبابن عمه وبسرية كان يبعثها أيام حياته ، وقتاله مع المنافقين ما وصى به عليا ان يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . وفى قراءة أهل البيت ( جاهد الكفار بالمنافقين ) ( 1 ) . ( فصل ) اعلم أن الكفار على ضربين أهل الكتاب وغيرهم ، فالأولون يقاتلون إلى أن يسلموا أو يقبلوا الجزية ، وهم ثلاث فرق اليهود والنصارى والمجوس ( 2 ) ، قال تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ( 3 ) . بين تعالى ان أهل الكتابين والمجوس - الذين حكمهم حكم اليهود والنصارى إذا لم يدينوا دين الحق - يعنى إذا لم يدخلوا الاسلام - يجب علينا ان نقاتلهم حتى

--> ( 1 ) مجمع البيان 5 / 50 . ( 2 ) في تهذيب الأحكام : روى أبو يحيى الواسطي قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المجوس ؟ قال : كان لهم نبي قتلوه وكتاب أحرقوه ، اتاهم نبيهم بكتابهم في اثنى عشر الف جلد ثور ، وكان يقال له جاماسب ( ه‍ ج ) . ( 3 ) سورة التوبة : 29 .