قطب الدين الراوندي

301

فقه القرآن

أظهرت الصدقة فجائز وان أسررتها فجائز والاسرار أفضل ) . ويمكن أن يقال : ان الأول معناه لا حرج عليه ، والثاني معناه لم يبق عليه اثم فقد غفر له جميع ذنوبه . فيكون جمعا للقولين المتقدمين . وقوله ( لمن اتقى ) فيه قولان : أحدهما لما قال ( فلا اثم عليه ) دل على وعده بالثواب ، وعلقه بالتقوى لئلا يتوهم انه بالطاعة في النفر فقط . الثاني انه لا اثم عليه في تعجله إذا لم يعمل لضرب من ضروب الفساد ولكن لاتباع اذن الله فيه . وقيل هو التحذير في الايكال على ما سلف من اعمال البر في الحج ، فبين ان عليهم مع ذلك ملازمة التقوى ومجانبة المعاصي . وقد روى أصحابنا ان قوله ( لمن اتقى ) متعلق بالتعجل في يومين فلا اثم عليه لمن اتقى الصيد ان شاء نفر في النفر الأول وان شاء وقف إلى انقضاء النفر الأخير ، ومن لم يتق الصيد فلا يجوز له النفر في الأول ، وهو اختيار الفراء وهو قول ابن عباس ( 1 ) . وروي عن الصادق عليه السلام في قوله ( فمن تعجل في يومين ) أي من مات في هذين فقد كفر عنه كل ذنب ( ومن تأخر ) أي أنسئ أجله فلا اثم عليه بعدها إذا اتقى الكبائر ( 2 ) . والتقدير ذلك لمن اتقى ، أو جعلناه لمن اتقى ، وقيل العامل فلا اثم عليه . قوله ( وإذا حللتم فاصطادوا ) ( 3 ) أي إذا حللتم من احرامكم وخرجتم من الحرم فاصطادوا الصيد الذي نهيتم أن تحلوه ان شئتم ، فالسبب المحرم له زال . وهو إباحة ، اي لا حرج عليكم في صيده بعد ذلك .

--> ( 1 ) انظر مجمع البيان 1 / 299 . ( 2 ) تفسير البرهان 1 / 204 بمناه . ( 3 ) سورة المائدة : 2 .