قطب الدين الراوندي
299
فقه القرآن
وقوله ( أو أشد ذكرا ) بما لله عليكم من النعمة . وانما شبه الا وجب بما هو دونه في الوجوب لأنه خرج على حال لأهل الجاهلية معتادة ان يذكروا آباءهم بأبلغ الذكر . وقيل اذكروا الله كذكر الصبي لامه . والأول أظهر . ثم بين أن من يسأل هناك فمنهم من يسأل نعيم الدنيا فقط لأنه غير مؤمن بالقيامة ومنهم من يقول ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ) ( 1 ) عن الصادق عليه السلام : انها السعة في الرزق والمعاش ، وحسن الخلق في الدنيا ، ورضوان الله والجنة في الآخرة ( 2 ) . وقال النبي صلى الله عليه وآله : من أوتي قلبا شاكرا وزوجة صالحة تعينه على أمر دنياه وآخرته فقد أوتي في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ووقي عذاب النار ( 3 ) . ( فصل ) ثم قال تعالى ( واذكروا الله في أيام معدودات ) ( 4 ) . أمر من الله أن يذكروا الله في هذه الأيام ، وهي أيام التشريق ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، والأيام المعلومات عشر ذي الحجة ، وهو قول ابن عباس وجماعة . وقال الفراء : المعلومات أيام التشريق والمعدودات عشر ذي الحجة . [ وفى النهاية نحوه على خلاف ما في كتبه الاخر ] ( 5 ) . والصحيح أن المعدودات هي أيام التشريق لا غير . والدليل عليه قوله ههنا ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى ) ، والنفر الأول والنفر الثاني لا يكونان الا في أيام التشريق بلا خلاف .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 201 . ( 2 ) تفسر البرهان 1 / 203 . ( 3 ) الدر المنثور 1 / 233 . ( 4 ) سورة البقرة : 203 . ( 5 ) الزيادة من م .