قطب الدين الراوندي
296
فقه القرآن
وقال أبو عبد الله عليه السلام : القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي ، والمعتر الذي يعترى رحلك ممن لا يسال 1 . وقال : ينبغي لمن ذبح الهدي أن يعطي القانع والمعتر ثلثه ، ويهدي لأصدقائه ثلثه ، ويطعم ثلثه الباقي ( 2 ) . ( كذلك سخرناها لكم ) أي مثل ما وصفناه ذللناها لكم حتى لا تمتنع عما تريدون منها من النحر والذبح بخلاف السباع الممتنعة ، ولتنتفعوا بركوبها وحملها ونتاجها نعمة منا عليكم ( لعلكم تشكرون ) 3 ذلك . ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ) ( 4 ) أي لن يصعد إلى الله تلكم وانما يصعد إليه التقوى ، وهذا كناية عن القبول ، فان ما يقبله الانسان يقال قدنا له ووصل إليه ، فخاطب الله عباده بما اعتادوه في مخاطباتهم . وكانوا في الجاهلية إذا ذبحوا الهدي استقبلوا الكعبة بالدماء فنضحوها حول البيت قربة إلى الله تعالى . والمعنى لن يتقبل الله اللحوم ولا الدماء لكن يتقبل التقوى فيها وفى غيرها ، بأن يوجب في مقابلتها الثواب ، ( لتكبروا الله ) تعظموه وتشكروه في حال الا حلال كما يليق به في حال الاحرام . وقيل لتسموا الله على الذباحة . ( ان الله لا يحب كل خوان كفور ) ( 5 ) أي من ذكر اسم غير الله على الذبيحة فهو الجحود لنعم الله . ( فصل ) وقوله تعالى ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ( 6 ) قد ذكرنا أن
--> ( 1 ) الكافي 4 / 499 . ( 2 ) الكافي 4 / 499 بمعناه . ( 3 ) سورة الحج : 36 . ( 4 ) سورة الحج : 37 . ( 5 ) سورة الحج : 38 . ( 6 ) سورة البقرة : 196 .