قطب الدين الراوندي
297
فقه القرآن
الحاج لا ينبغي أن يحلق رأسه من أول ذي القعدة إلى يوم النحر بمنى ، فحينئذ يلزم الرجال أن يحلقوا رؤوسهم . قال تعالى ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين ) ( 1 ) فان الصرورة تلزمه الحلق وغير الصرورة تجزيه التقصير . ولا يجب على النساء الحلق ويجزيهن التقصير على كل حال . ومحل الهدي منى إن كان في الحج أو في العمرة التي يتمتع بها إلى الحج يوم النحر ، وإن كان في العمرة المبتولة فمكة . والمعنى لا تحلوا من احرامكم حتى يبلغ الهدي محله وينحر أو يذبح . ( فمن كان منكم مريضا ) أي من مرض منكم مرضا يحتاج فيه إلى الحلق للمداواة ( أو به أذى من رأسه ) أي تأذى بهوام رأسه أبيح له الحلق بشرط الفدية قبل يوم النحر في ذي القعدة أو في تسع ذي الحجة ، فالأذى المذكور في الآية كلما تأذيت به . نزلت هذه الآية في كعب بن عجرة ، فإنه كان قد قمل رأسه ، فأنزل الله فيه ذلك ( 2 ) . وهي محمولة على جميع الأذى . وقوله تعالى ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) فالذي رواه أصحابنا أن من حلق لعذر فالصيام عليه ثلاثة أيام أو الصدقة ستة مساكين ، وروي عشرة مساكين ( 3 ) . والنسك شاة ، وفيه خلاف بين المفسرين . والمعنى ان تأذى بشئ فحلق لذلك العذر فعليه فدية ، أي بدل وجزاء يقوم مقام ذلك من صيام أو صدقة أو نسك مخير فيها .
--> ( 1 ) سورة الفتح : 27 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي ص 35 - 37 . ( 3 ) تفسير البرهان 1 / 195 .