قطب الدين الراوندي

250

فقه القرآن

وقال الحسن : قال النبي عليه السلام : أيما سرية خرجت بغير اذن امامها فما أصابت من شئ فهو غلول . واختلفوا هل لاحد بعد النبي أن ينفل : فقال جماعة من الفقهاء - واختاره الطبري - ان للأئمة أن يتأسوا بالنبي في ذلك . و ( ذات بينكم ) قال الزجاج أراد الحال التي ينصلح بها أمر المسلمين . ( فصل ) وأما قوله ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ) فاوله ( وما أفاء الله على رسوله منهم ) يعني من اليهود والذين أجلاهم من بني النضير وإن كان الحكم سائر في جمع الكفار إذا كان حكمهم حكمهم . والفئ رد ما كان للمشركين على المسلمين بتمليك الله إياهم على ما شرط فيه . وقال عمر الفئ مال الخراج والجزية . وقيل هو كل ما رجع من أموال الكافرين إلى المؤمنين فمنه غنيمة وغير غنيمة . والذي نذهب إليه أن مال الفئ غير مال الغنيمة ، فالغنيمة كل ما أخذ بالسيف من دار الحرب عنوة على ما قدمناه ، والفئ كل ما أخذ من الكفار بغير قتال أو انجلى أهلها ، وكان ذلك للنبي عليه السلام ، وهي لمن قام مقامه . ومال بنى النضير كان له عليه السلام ، لأنه لما نزل المدينة عاقدوه على أن لا يكونوا لا عليه ولا له ، ثم نقضوا العهد وأرادوا أن يطرحوا عليه حجرا حين مشى النبي إليهم يستعين بهم ، فأجلاهم الله عن منازلهم . و ( ما أفاء الله ) يعني ما رجعه الله على رسوله منهم - يعنى من بني النضير - فهو له يفعل فيه ما يشاء وليس فيه لاحد حظ . وقال النبي صلى الله عليه وآله : أيما قرية فتح الله ورسوله بغير قتال فهي لله