قطب الدين الراوندي
235
فقه القرآن
والفضة والإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وعفا عما سوى ذلك . ثم لم يتعرض لشئ من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا ، فأمر عليه السلام مناديه فنادى : أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم . قال : ثم وجه عمال الصدقة ( 1 ) . وقد بعث أمير المؤمنين عليه السلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : يا عبد الله عليك بتقوى الله ، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك ، وكن حافظا لما ائتمنتك عليه راعيا لحق الله فيه حتى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ، ثم قل لهم : يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لاخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم حق فتؤدوه إلى وليه . فان قال لك قائل لا فلا تراجعه ، وان أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده الا خيرا ، فإذا أتيت ماله فلا تدخله الا باذنه فان أكثره له ، فقل يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك ، فاذن اذن لك فلا تدخل دخول متسلط عليه فيه ولا عنف به ، فاصدع المال صدعين ، ثم خيره فان اختار فلا تعرض له ، فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، فان استقالك فأقله ، ثم اخلطها واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله ، فإذا قبضته فلا توكل به الا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف بشئ منها . ثم احدر ما اجتمع عندك من كل فأد إلينا نصيره حيث أمر الله ، فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وفصليها ولا يفرق بينهما ولا يصر لبنها فيضر ذلك بولدها ، ولا يجهدنها ركوبا ، وليعدل بينهن في ذلك وليوردهن كل ماء يمر به ، ولا يعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطريق حتى تأتينا سجاحا سمانا غير متعبات ولا مجهدات ، فنقسمهن على كتاب الله وسنة نبيه على
--> ( 1 ) الكافي 3 / 497 .