قطب الدين الراوندي

236

فقه القرآن

أولياء الله ، فان ذلك أعظم لاجرك ( 1 ) . فقوله ( خذ من أموالهم صدقة ) أمر منه تعالى بأخذ صدقاتهم على ما تقدم ، وفرض على الأمة حملها إليه لفرضه عليها طاعته ، والامام قائم مقامه فيما فرض على النبي صلى الله عليه وآله من إقامة الحدود والاحكام ، لأنه مخاطب بخطابه في ذلك . ولما وجد النبي كان الفرض حمل الزكاة [ إليه ، فلما غاب من العالم بوفاته صار الفرض حمل الزكاة ] ( 2 ) إلى خليفته ، فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها إلى من نصبه في مقامه من خاصته ، فإذا عدم السفراء بينه وبين رعيته وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته ، لان الفقيه أعرف بموضعها ممن لا فقه له . ( فصل ) وقوله تعالى ( ان عدة الشهور عند الله اثنا عشرا شهر ) ( 3 ) قال المبرد يعنى ان السنة للمسلمين على الأهلة لا على ما يعده أهل الكتاب ، فسمى الله كل ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما - عند تجدد رؤية الهلال بعد استسراده - شهرا ، وسمى كل اثني عشر شهرا سنة وعاما وحولا ، إذ كان لا ينتظم أمر الناس الا بهذا الحساب واجراء الأحوال على مقتضى هذا المثال في جميع الأبواب . ولما كان سائر الأمم سوى العرب يجعلون الشهر ثلاثين يوما والسنة بحلول الشمس أول الحمل ، وذلك انما يكون بانقضاء ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع يوم ، واليهود والنصارى عبادتهم المتعلقة بالأوقات تجرى على هذا الحساب ، بين الله أنه حكم بأن تكون السنة قمرية لا شمسية وانه تعبد المسلمين بهذا ، فجعل حجتهم وأعيادهم ومعاملاتهم وحساباتهم ووجوب الزكوات عليهم معتبرة بالقمر وشهوره

--> ( 1 ) نهج البلاغة 2 / 27 مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 2 ) الزيادة من ج . ( 3 ) سورة التوبة : 36 .