قطب الدين الراوندي
234
فقه القرآن
وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) ( 1 ) . اعلم أن صدقه التطوع اخفاؤها أفضل لأنه أبعد من الرياء ، والمفروض لا يدخله الرياء ويلحقه تهمة المنع باخفائها فاظهارها أفضل ، عن ابن عباس ، وكذا روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية ، وغير الزكاة ان دفعه سرا فهو أفضل 2 . وقيل الاخفاء في كل صدقة من واجب وغيره أفضل - عن الحسن . وهو الأشبه ، لعموم الآية ، وعليه يدخل اخبارنا على أن الأول حسن ، ونحوه ان اظهار الصلوات الخمس أفضل دفعا للشبهة ، واخفاء النوافل حسن دفعا للرياء . والزكاة والصدقة يتداخل معناهما ، وان كانت الزكاة وضعت عرفا أولا في الفرض والصدقة في النفل . والابداء الاظهار ، والاخفاء الاسرار . وقوله ( فنعما هي ) اي نعم شيئا ابداؤها ، فما نكرة وهي في موضع نصب ، لأنه يفسر الفاعل المضمر قبل الذكر في نعم . والابداء هو المخصوص بالمدح ، فحذف المضاف الذي هو الابداء وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات ، وهو ( هي ) . ( فصل ) وقوله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة ) ( 3 ) عن الصادق عليه السلام : نزلت هذه الآية في شهر رمضان ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس : ان الله قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ، ففرض عليكم من الذهب
--> ( 1 ) سورة البقرة : 284 . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم 1 / 92 مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 3 ) سورة التوبة : 103 .