قطب الدين الراوندي

229

فقه القرآن

انقرضوا . وان قسمها الانسان عن نفسه ففي ستة ، لأنه بطل سهم العامل عليها . وزعم أنه لا يجزي في كل صنف أقل من ثلاثة . وعندنا أن سهم المؤلفة والسعاة وسهم الجهاد قد سقط اليوم ، ويقسم في الخمسة الباقية كما شاء رب المال ، وان وضعها في فرقة منهم جاز ، الا أن أقل ما يعطى مستحق ما يجب في نصاب ولا يكسر الا في الغلات والثمار ، والاحتياط فيها أن لا يكسر في نصابها أيضا . وأجمعت الأمة على أن الصدقات يخالف حكمها حكم الوصية ، لأنه إذا أوصى بسهام ثم تعذر بعضها في البلد لم يجز صرفها إلى الموجودين فيه . ولم يختلفوا في جواز ذلك في الزكاة ، فقد ثبت ان هذه السهام جهات لجواز الوضع فيهم ، فكأن الله وسع على المصدق القاسم الحال في ذلك ، فجاز أن يضعه في جميعهم كيف يشاء ، وجاز أن يضع جميعه في بعضهم إذا رأى ذلك أولى وأحق في الحال . ( فصل ) قد ذكرنا من قبل أنه يجوز أن يشترى المملوك من مال الزكاة فيعتق إذا كان حاله ما قدمناه . والدليل عليه قوله ( انما الصدقات للفقراء ) إلى قوله ( وفي الرقاب ) وهذا نص صريح في جواز عتق الرقبة من الزكاة . فان قيل : المراد بقوله ( وفي الرقاب ) المكاتبون ، فان الفقهاء كلهم يجيزون أن يعطى المكاتب من مال الزكاة الا مالكا . قلنا : نحمله على المكاتب وعلى من يبتاع فيعتق ، لأنه لا تنافي بين الامرين ، وظاهر القول يتناول الكل ولا مخصص لعمومه ، فمتى استفاد هذا المعتق من الزكاة مالا ثم مات فماله - إذا لم يكن له وارث من النسب والزوجية - لأهل الزكاة لأنه اشتري من مالهم .