قطب الدين الراوندي
228
فقه القرآن
( فصل ) إذا دفع صاحب المال زكاته إلى الفقير بغير اذن الامام عند حضوره فللامام أن يعيد عليه ويطالبه بالزكاة ، بدلالة تعلق فرض الأداء به ، قال الله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ، والامام مخاطب بعد النبي عليه السلام بما خوطب به في تنفيذ الاحكام . واختلفوا في مقدار ما يعطى الجابي للصدقة : فقال مجاهد والضحاك يعطى الثمن بلا زيادة ، وقال به عبد الله بن عمرو بن العاص والحسن وابن نهد ، وهو قدر عمالته ( 1 ) وهو المروي في أخبارنا . واللام في قوله ( للفقراء ) ليست للملك ، إذ لا خلاف ان الصدقات لا يملكها الفقراء بالوجوب وانما تصير حقا لهم ولمن عطف عليهم ، واللام إذا دلت على الحق لم يجب فيها العموم ، إذ الحق قد يكون للفقراء ، ويكون الاختيار إلى من يضعه فيهم ، فله أن لا يعمهم . وإن كان قبل الوضع لجماعتهم فقد صار التخصيص في التمليك يصح مع كونه حقا [ على طريق العموم . فإذا أبيت من ذلك فالواجب من الظاهر أن لا يقطع على كونه حقا ] ( 2 ) لجماعتهم . يبين ذلك أنه لو كان كذلك لما جاز في الصدقة أن يوضع في ثلاثة مساكين ، بل كان يجب وضعها في جميع من يتمكن منه في البلد ، وقد أجمعوا على خلافه . وقال الباقر عليه السلام : ان لقاسم الزكاة أن يضعها في أي الأصناف شاء . واليه ذهب ابن عباس وحذيفة وعمر وعطاء وإبراهيم وسعيد بن جبير . وقال بعض المتأخرين : لا يضعها الا في سبعة أصناف ، لان المؤلفة قلوبهم قد
--> ( 1 ) العمالة بالضم : رزق العامل ( ه ج ) . ( 2 ) الزيادة من م .