قطب الدين الراوندي

219

فقه القرآن

والذهب إذا بلغ عشرين مثقالا ، والغلاب والثمار إذا بلغت خمسة أوسق . تطهيرا لهم بها من ذنوبهم ، ووجب على الأمة حملها إليه لفرضه عليها طاعته ونهيه لها عن خلافه ( 1 ) . والامام قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله فيما فرض عليه من إقامة الحدود والاحكام ، لأنه مخاطب في ذلك بخطابه . وقوله ( خذ من أموالهم ) يدل على أن الاخذ يجب من اختلاف الأموال ، لأنه تعالى جمعه ، ولو قال ( خذ من مالهم ) لأفاد وجوب الاخذ من جنس واحد متفق . و ( من ) دخلت للتبعيض ، فكأنه قال خذ بعض مختلف الأموال . وظاهر الآية - لما ذكرنا - لا يدل على أنه يجب أن يؤخذ من كل صنف ، لأنه لو أخذ من صنف واحد لكان قد أخذ بعض الأموال ، وانما يعلم ذلك بدليل آخر . و ( الصدقة ) عطية ماله قيمة في الشرع للفقير وذي الحاجة ، و ( البر ) عطية لاجتلاب المودة ، ومثله ( الصلة ) . وانما ارتفع ( تطهرهم ) لاحد أمرين : اما أن يكون صفة للصدقة وتكون التاء للتأنيث ، وقوله ( بها ) تبيين له ، والتقدير صدقة مطهرة . واما أن تكون التاء لخطاب النبي عليه السلام ، والتقدير فإنك تطهرهم بها [ وهو أيضا صفة الصدقة الا أنه اجتزأ بذكر ( بها ) في الثاني ] ( 2 ) عن الأول . [ وقيل يجوز ان يكون على الاستئناف وحمله على الاتصال أولى ] ( 3 ) . وقيل في هذه الصدقة قولان : أحدهما قاله الحسن أنها كفارة الذنوب التي أصابوها ، وقال غيره هي الزكاة الواجبة . وأصل ( التطهير ) إزالة النجس ( 4 ) ، فالمراد ههنا إزالة نجس الذنوب على

--> ( 1 ) في م ( ونهيها له عن خلافه ) . ( 2 ) الزيادتان من ج . ( 3 ) الزيادتان من ج . ( 4 ) قال ابن فارس : الطاء والهاء والراء أصل واحد صحيح يدل على نقاء وزوال