قطب الدين الراوندي

220

فقه القرآن

المجاز والاستعارة . وقوله ( وصل عليهم ) أمر من الله لنبيه عليه السلام أن يدعو لمن يأخذ منه الصدقة ، وقال قوم يجب ذلك على كل ساع يجمع الصدقات أن يدعو لصاحبها بالخير والتزكية والبركة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله . وعن ابن عباس : قالوا يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا . فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ، فأنزل الله ( خذ من أموالهم صدقة ) . ( فصل ) ولا تجب الزكاة في عروض التجارة ، وانما تستحب على بعض الوجوه . فان تعلق المخالف بقوله ( خذ من أموالهم صدقة ) وان عموم القول يتناول عروض التجارة . فالجواب عن ذلك أن أكثر ما في هذه الآية أن يكون لفظها عموما ، والعموم معرض للتخصيص ، ونحن نخص هذا العموم ببعض ما تقدم من أدلتنا . على أن مخالفينا لابد لهم من ترك هذا الظاهر في عروض التجارة ، لأنهم يضمرون في تناول هذا اللفظ لعروض التجارة أن يبلغ قيمتها نصاب الزكاة ، وهذا ترك للظاهر وخروج عنه . ولا فرق بينهم فيه وبيننا إذا حملنا اللفظ في الآية على الأصناف التي أجمعنا على وجوب الزكاة فيها ، وإذا قمنا في ذلك مقامهم - وهم المستدلون بالآية - بطل استدلالهم . وبمثل هذا الكلام يبطل تعلقهم بقوله ( وفي أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم ) ( 1 ) .

--> دنس ، ومن ذلك الطهر خلاف الدنس ، والتطهر التنزه عن الذم وكل قبيح ، وفلان طاهر الثياب إذا لم يدنس ، معجم مقاييس اللغة 3 / 428 . ( 1 ) سورة الذاريات : 19 .