قطب الدين الراوندي
183
فقه القرآن
ثم الظاهر أن الفدية على من أطاق القضاء ، وإن كان الخطاب راجعا إلى القضاء والأداء معا ، فالظاهر أنه منهما ( 1 ) الا أن يقوم دلالة على تركه . وقال أهل العراق الحامل والمرضع اللتان يخافان على ولديهما يفطران ولا يقضيان يوما مكانه ولا صدقة عليهما ولا كفارة ، وبه قال قوم من أصحابنا ، وقال الشافعي - في رواية المزني - عليهما القضاء ويطعمان لكل يوم مدا ، وهو مذهبنا المعول عليه . والشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم يفطر ويتصدق مكان كل يوم نصف صاع في قول أهل العراق ، وهو مذهبنا . ( فصل ) قال المرتضى : من بلغ من الهرم إلى حد يتعذر معه الصوم وجب عليه الافطار بلا كفارة ولا فدية ، ولو كان من ذكرنا حاله لو تكلف الصوم لتأتي منه لكن بمشقة شديدة يخشى المرض منها والضرر التعظيم كان له أن يفطر ويكفر عن كل يوم بمد من طعام . . قال : ومما يجوز أن يستدل به على أن الشيخ الذي لا يطيق الصوم يجوز له الافطار من غير فدية ، قوله تعالى ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) 2 ، وإذا لم يكن في وسع الشيخ الصوم خرج من الخطاب به ولا فدية عليه إذا أفطر ، لان الفدية انما تكون عن تقصير ، وإذا لم يطق الشيخ الصوم فلا تقصير وقع منه . ويدل على أن من أطاق من الشيوخ الصوم لكن بمشقة شديدة يخشى منها المرض يجوز له أن يفطر ويفدي ، قوله تعالى ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) ، ومعنى الآية أن الفدية تلزم مع الافطار ، وكأن الله خير في ابتداء الامر بهذه الآية الناس
--> ( 1 ) أي من أفطر مع القدرة فهو من جملة الفريقين اللذين يجب عليهما القضاء والأداء ( ه ج ) . ( 2 ) سورة البقرة : 286 .