قطب الدين الراوندي

180

فقه القرآن

إليه ، وبقي الشيخ له أن يطعم ولم ينسخ . وعندنا ان المرضعة والحامل إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وكفرتا وكان عليهما القضاء فيما بعد إذا زال العذر ، وبه قال جماعة من المفسرين كالطبري وغيره . ( فصل ) وقوله ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام آخر ) قد بينا أنه يدل على وجوب الافطار في السفر ، لأنه أوجب القضاء بنفس السفر والمرض ، وكل من قال ذلك أوجب الافطار ، ومن قدر في الآية فأفطر فعدة من أيام أخر زاد في الظاهر ما ليس منه . فان قيل : هذا كقوله ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ) ( 1 ) فمعناه فحلق ففدية من صيام . قلنا : انما قدرنا هناك فحلق للاجماع على ذلك وليس هنا اجماع ، فيجب أن لا يترك الظاهر ولا نزيد فيه ما ليس منه . وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن حد المرض الذي على صاحبه فيه الافطار ، فقال : هو مؤتمن عليه مفوض إليه ، فان وجد ضعفا فليفطر ، وان وجد قوة فليصم ، كان المريض على من كان 2 ، بل الانسان على نفسه بصيرة . وروي ان ذلك كل مرض لا يقدر معه على القيام بمقدار زمان صلاة : ( 3 ) . وقيل : ما يخاف الانسان معه الزيادة المفرطة في مرضه .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 196 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 1 / 568 . ( 3 ) وسائل الشيعة 7 / 157 .