قطب الدين الراوندي
163
فقه القرآن
يصلي على علج بنجران ، فنزلت الآية ( 1 ) . والصفات التي ذكرت في الآية هي صفات النجاشي . وقال مجاهد : نزلت في كل من أسلم من اليهود والنصارى . ولا مانع من هذا أيضا ، لان الآية قد تنزل على سبب وتكون عامة في كل ما تتناوله . ويجوز أن يصلى على الجنازة بالتيمم مع وجود الماء إذا خيف فوت الصلاة عليه ، وبذلك آثار عن أئمة الهدى عليهم السلام ، وكأنه استثناء من قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) الآية . على أن هذا قد ورد في الصلاة المطلقة ، والصلاة على الجنائز صلاة مقيدة ، فأما التيمم فيها فلا جماع الطائفة . وأما التكفين فإنه يدل عليه من القرآن قوله ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ) ( 2 ) الآية ، تعم الاحياء والأموات لأنه تعالى لم يفصل ، فدل على وجوب الكفن عمومها . وأما الدفن فالدليل عليه من كتاب الله قوله ( ألم نجعل الأرض كفاتا * أحياء وأمواتا ) ( 3 ) فالكفات الضمائم والوعاء ( 4 ) ، أي تضمهم في الحالين ، فظهرها للاحياء وبطنها للأموات . وقوله تعالى ( ثم أماته فأقبره ) ( 5 ) فالمقبر الامر بالدفن والقابر الدافن .
--> ( 1 ) أسباب النزول ص 93 مع اختلاف في بعض الألفاظ . والعلج : الرجل من كفار العجم ، والجمع علوج وأعلاج ومعلوجاء وعلجة ( صحاح اللغة 1 / 330 ) . ونجران بالفتح ثم السكون . في مخاليف اليمن من ناحية مكة . ( 2 ) سورة الأعراف : 26 . ( 3 ) سورة المرسلات : 25 - 26 . ( 4 ) في الكشاف : الكفات من الكفت ، وهو الجمع ، وهي بمعنى كافته ، وبهذا نصبت احياء بالمفعولية ( ه ج ) . ( 5 ) سورة عبس : 21 .