قطب الدين الراوندي
158
فقه القرآن
( فصل ) وقوله تعالى ( انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ( 1 ) . أمر المؤمنين بمنع الكفار من مقاربة المسجد الحرام لطواف وغيره . وقيل إنهم منعوا من الحج فأما دخولهم للتجارة فلم يمنعوا منه ، يبين ذلك قوله ( وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء ) . وقوله ( بعد عامهم هذا ) هي سنة تسع من الهجرة التي تبدأ فيها براءة المشركين . وظاهر الآية ان الكفار أنجاس لا يمكنون من دخول مسجد . وقال عمر بن عبد العزيز : ولا يجوز أن يدخل المسجد أحد من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار . ونحن نذهب إليه . وانما قال ( ان شاء ) لان منهم من لم يبلغ الموعود بأن يموت قبله ، وقيل انما ذكره لتنقطع الآمال إلى الله ، كما قال ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ) ( 2 ) . وقوله ( ما كان لهم أن يدخلوها الا خائفين ) ( 3 ) نادى رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يحج مشرك بعد العام ، فان دخل مسجدا منهم داخل كان على المسلمين ان يمنعوه فان أدخل إلى حاكم المسجد الذي يحكم فيه فلا يقعد مطمئنا فيه ، بل ينبغي أن يكون خائفا من الاخراج على وجه الطرد .
--> ( 1 ) سورة التوبة : 28 . ( 2 ) سورة الفتح : 27 . ( 3 ) سورة البقرة : 114 .