قطب الدين الراوندي

159

فقه القرآن

( فصل ) وقوله تعالى ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ) ( 1 ) أي بنوه للاضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين ، فإنهم إذا تحزبوا فصلى حزب هنا وحزب يصلي في غيره اختلفت الكلمة وبطلت الألفة . و ( ارصادا لمن حارب الله ) هو أبو عامر الراهب لحق بقيصر متنصرا ، وكان يبعث إليهم : سأتيكم بجند فأخرج محمدا ، فبنوه يترقبونه . وهو الذي حزب الأحزاب مع المشركين ، فلما فتحت مكة هرب إلى الطائف ، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الروم . وابنه عبد الله أسلم ، وقيل يوم أحد ، وهو غسيل الملائكة . ووجه رسول الله عند قدومه من تبوك عاصم بن عوف العجلاني ومالك بن الدخشم ، وكان مالك من بنى عوف الذين بنوا مسجد الضرار ، فقال لهما : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه ثم احرقاه ، ففعلا ما أمر به ( 2 ) ، فقال تعالى ( لا تقم فيه أبدا ) ، نهى نبيه وجميع المؤمنين أن يقوموا في مثل هذا المسجد ويصلوا فيه . وأقسم ان المسجد الذي أسس على التقوى أحق أن يقوم فيه هو مسجد قباء ، وقيل مسجد المدينة ، وسبب ذلك أنهم قالوا بنينا للضعيف في وقت المطر ، نسألك يا رسول الله أن تصلي فيه ، وكان توجه إلى تبوك ، فوعدهم أن يفعل إذا عاد ، فنهي عنه . ( باب صلاة العيدين والاستسقاء ) ( والكسوف وغير ذلك ) قال الله تعالى ( فصل لربك وانحر ) ( 3 ) أي فصل لربك صلاة العيد وانحر

--> ( 1 ) سورة التوبة : 107 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 1 / 243 . ( 3 ) سورة الكوثر : 2 .