قطب الدين الراوندي
147
فقه القرآن
أخفض من ركوعهم . فان زاد الامر عى ذلك أجزأهم عن كل ركعة ان يقولوا ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) . والقصر في الآية التي تلوناها الان هو هذا التفصيل . والضرب الثاني : هو إذا لم يبلغ الخوف إلى ذلك الحد وأرادوا أن يصلوا فرادى ، صلى كل واحد منهم صلاة تامة الركوع والسجود ، ويبطل حكم القصر الا في السفر مع الانفراد . ذكره الشيخ أبو جعفر في بعض كتبه . فان أرادوا أن يصلوا جماعة نظروا ، فإن كان في المسلمين كثرة والعدو في جهة القبلة صلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وآله يوم بني سليم ، فإنه قام والمشركون أمامه - يعني قدامه - فصف خلف رسول الله صف وبعد ذلك الصف صف آخر ، فركع رسول الله وركع الصفان ، ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه وكان الآخرون يحرسونهم [ فلما فرغ الأولون مع النبي من السجدتين وقاموا سجد الآخرون ] ( 1 ) ، فلما فرغوا من السجدتين وقاموا تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ، ثم ركع رسول الله وركعوا جميعا في حالة واحدة ، ثم سجد وسجد معه الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم ، فلما جلس رسول الله والصف الذي يليه سجد الآخرون ، ثم جلسوا وتشهدوا جميعا فسلم بهم أجمعين ( 2 ) . وإن كان العدو في خلاف جهة القبلة يصلون كما وصفه الله في كتابه حيث قال ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) ( 3 ) وهي مشروحة في كل كتاب . وإذا كان في المسلمين كثرة يمكنهم أن يفترقوا فرقتين وكل فرقة يقاوم العدو
--> ( 1 ) الزيادة من ج والمصدر . ( 2 ) مستدرك الوسائل 1 / 499 ، وهذا المضمون مأخوذ من حديث رواه العامة ، انظر صحيح مسلم 1 / 574 . ( 3 ) سورة النساء : 102 .