قطب الدين الراوندي

148

فقه القرآن

جاز أن يصلي بالفرقة الأولى الركعتين ويسلم بهم ، ثم يصلى بالطائفة الأخرى الركعتين أيضا ، ويكون نفلا له وهي فرض للطائفة الثانية ويسلم بهم ، وهكذا صلى عليه السلام بذات النخل . ( 1 ) وهذا يدل على جواز صلاة المفترض حلف المتنفل ، وعلى عكسه . وصلاة الخوف مقصورة على وجهين سفرا وحضرا على ما تقدم . ( فصل ) وقوله تعالى ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) معناه وإذا كنت في الضاربين في الأرض من أصحابك يا محمد ، أي المسافرين الخائفين عدوهم أن يفتنوهم ( فأقمت لهم الصلاة ) يعني أتممت لهم الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها ولم تقصرها القصر الذي يجب في صلاة شدة الخوف من الاقتصار على الايماء ، فليقم طائفة من أصحابك الذين أنت فيهم معك في صلاتك وليكن سائرهم في وجه العدو . ولم يذكر ما ينبغي أن يفعله الطائفة غير المصلية من حمل السلاح وحراسة المصلين لدلالة الكلام والحال عليه ، لأنها ( 2 ) لابد أن يكونوا آخذين السلاح . ثم قال ( وليأخذوا أسلحتهم ) قال قوم : الفرقة المأمورة في الظاهر هي المصلية مع رسول الله ، والسلاح مثل السيف يتقلد به والخنجر يشده إلى درعه ، وكذا السكين ونحوه ، وهو الصحيح . قال ابن عباس : الطائفة المأمورة بأخذ السلاح هي التي بإزاء العدو دون المصلية ، فإذا سجدوا - يعني الطائفة التي قامت معك مصلية بصلاتك وفرغت من سجودها - فليكونوا من ورائكم ، يعني فليصبروا بعد فراغهم من سجودهم مصافين

--> ( 1 ) انظر هامش من لا يحضره الفقيه 1 / 462 نقلا عن الدروس ، وانظر صحيح مسلم 1 / 576 . ( 2 ) في ج ( الا انها ) .