قطب الدين الراوندي

143

فقه القرآن

فهو بعينه موجب لقصر الصلاة ، وإذا كان الله قد علق ذلك في الآية باسم السفر فلا شبهة في أن اسم السفر يتناول المسافة التي حددنا السفر بها ، فيجب أن يكون الحكم تابعا لها . ولا يلزم على ذلك أدنى ما يقع عليه الاسم من فرسخ أو ميل ، لأن الظاهر يقتضي ذلك لو تركنا معه ، لكن الدليل والاجماع أسقطا اعتبار ذلك ولم يسقطاه فيما اعتبرناه من المسافة ، وهو داخل تحت الاسم . وذكر الفضل بن شاذان النيسابوري أنه سمع الرضا عليه السلام يقول : انما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لأنها مسيرة يوم [ ولو لم يجب في مسيرة يوم ] ( 1 ) لما وجب في مسيرة ألف سنة ، وذلك أن كل يوم بعد هذا اليوم منها نظير هذا اليوم ، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره ( 2 ) . ( فصل ) فان قيل : القرآن يمنع مما ذكرتم من وجوب التقصير ، لأنه تعالى قال ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم ) ( 3 ) ورفع الجناح يدل على الإباحة لا على الوجوب . قلنا : هذه الآية غير متناولة لقصر الصلاة في عدد الركعات ، وانما المستفاد منها التقصير في الافعال من الايماء وغيره ، لأنه تعالى علق القصر بالخوف ، ولا خلاف في أنه ليس الخوف من شرط القصر في عدد ركعات الصلاة وانما الخوف شرط في الوجه الاخر ، وهو التقصير في الافعال من الايماء وغيره في الصلاة ، لان صلاة الخوف قد أبيح فيها ما ليس مباحا مع الامن .

--> ( 1 ) الزيادة من ج والمصدر . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 454 مع تغيير واختصار لبعض الألفاظ . ( 3 ) سورة النساء : 101 .