قطب الدين الراوندي
144
فقه القرآن
وقال أبو جعفر الطوسي : من تمم في السفر وقد تليت عليه آية التقصير وعلم وجوبه وجب عليه إعادة الصلاة ، فإن لم يكن علم ذلك فليس عليه شئ . ولم يفصل المرتضى في الإعادة بين الحالتين ، وكأنه للاحتياط . ومن تمم في السفر الصلاة متعمدا يجب عليه الإعادة مع التقصير على كل حال وإن كان أتم ناسيا أعاد ما دام في الوقت ، ولا إعادة عليه بعد خروج الوقت . والحجة في ذلك - زائدا على الاجماع المتردد - ان فرض السفر ركعتان فيما كان أربعا في الحضر وليس ذلك رخصة ، وإذا كان الفرض كذلك فمن لم يأت على ما فرض وجب عليه الإعادة . ( فصل ) وقوله تعالى ( ولله والمشرق والمغرب ) . قال قوم : كان ابن عمر يصلي حيث توجهت به راحلته في السفر تطوعا ، ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك ، ويتأول عليه هذه الآية . فالمصلي نافلة على الراحلة ، ومن يصلي صلاة شدة الخوف ، ومن كان في السفينة ثم دارت . يستقبل كل واحد من هؤلاء الثلاثة قبلته بتكبيرة الاحرام ثم يصلي كيف شاء ، والآية تدل على جميع ذلك . وقيل : نزلت في قوم صلوا في ظلمة وقد خفيت عليهم جهة القبلة ، فلما أصبحوا إذا هم صلوا يمين القبلة أو يسارها ، فأنزل الله الآية ( 2 ) . وقيل : المراد بقوله ( فثم وجه الله ) أي فثم رضوان الله ، كما يقال : هذا
--> ( 1 ) سورة البقرة : 115 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي ص 23 .